العلامة المجلسي
381
بحار الأنوار
سلوه أن يستوهب أمته من الله فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجداه عليهم السلام . قال : فرجعنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها ، فجعل يبكي ويدعو لها ، ثم قلت : ليت شعري متى أرى فرج آل محمد عليهم السلام ؟ قال : يا بشار إذا توفي ولي الله وهو الرابع من ولدي في أشد البقاع بين شرار العباد ، فعند ذلك يصل إلى ولد بني فلان مصيبة سواء ، فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان ولا مرد لأمر الله . بيان : المراد ببني فلان بني العباس ، وكان ابتداء وهي دولتهم عند وفات أبي الحسن العسكري عليه السلام والبطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ويقال : التقت حلقتا البطان للامر إذا اشتد . 102 - التمحيص : عن فرات بن أحنف قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من هؤلاء الملاعين فقال : والله لأسوءنه في شيعته فقال : يا أبا عبد الله أقبل إلي فلم يقبل إليه فأعاد ، فلم يقبل إليه ، ثم أعاد الثالثة فقال : ها أنا ذا مقبل فقل ولن تقول خيرا فقال : إن شيعتك يشربون النبيذ فقال : وما بأس بالنبيذ أخبرني أبي عن جابر بن عبد الله أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يشربون النبيذ فقال : لست أعنيك النبيذ أعنيك المسكر . فقال : شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس ، وإن فعل ذلك المخذول منهم ، فيجد ربا رؤوفا ، ونبيا بالاستغفار له عطوفا ، ووليا له عند الحوض ولوفا ، وتكون وأصحابك ببرهوت ( 1 ) عطوفا ، قال : فأفحم الرجل وسكت ، ثم قال : لست أعنيك المسكر إنما أعنيك الخمر فقال أبو عبد الله عليه السلام سلبك الله لسانك ، ما لك تؤذينا في شيعتنا منذ اليوم ، أخبرني أبي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل
--> ( 1 ) برهوت : بضم الهاء وسكون الواو وتاء فوقها نقطتان : واد في حضرموت فيه بئر يتصاعد منها لهيب الإسفلت مع صوت الغليان وروائح كريهة ، جاء أن فيه أرواح الكفار